السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
429
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تعالى : ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) « 2 » . اصطلاحاً : هو الطلب إلى الله سبحانه مع الخضوع « 3 » ، وقال بعض : حقيقة الدعاء استدعاء العبد من ربَّه العناية واستمداده إياه المعونة ، وحقيقته إظهار الافتقار إليه والبراءة من الحول والقوة التي له ، وهو سِمَة العبودية وإظهار الذلّة البشرية « 4 » . ثانياً - الحكم التكليفي : الدعاء في نفسه مستحبّ عقلًا وشرعاً عند جميع الفقهاء ، والآيات والروايات الواردة شاهدة عليه « 5 » ، وسنذكر بعضها في البحوث الآتية . ويمكن أن يتّصف بالوجوب كالدعاء المتعلّق للنذر أو العهد ، وقد يكون مكروهاً وهو ما كان في الأزمنة والأمكنة المكروهة ، كالكنائس وبيوت الخمر ، أو تضمّن كلاماً مكروهاً ، أو كل أمر مرجوح دنيوياً ، وقد يكون حراماً كالدعاء على مؤمن ظلماً « 6 » ، وكذا الدعاء الذي يكون أثره الوضعي محرّماً كالقتل أو الضرر البليغ بالغير ، وقد لا يكون متّصفاً بالأحكام المذكورة فهو مباح أو ما كان غير حرام فهو مباح بالمعنى الأعم « 7 » . ثالثاً - فضل الدعاء : للدعاء فضل كبير تشهد به نصوص كثيرة من الكتاب والسنّة ، نذكر بعضها فيما يلي : قال الله تعالى : ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) « 8 » ، وقال سبحانه : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) « 9 » ، وقال عز وجل : ( وَقالَ
--> ( 1 ) يونس : 106 . ( 2 ) النور : 63 . ( 3 ) ما وراء الفقه 10 : 256 . ( 4 ) اتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 5 : 27 - 28 . ( 5 ) كشف الغطاء 3 : 495 . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 : 460 . الأذكار ( النووي ) : 608 ، تحقيق محي الدين . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 709 . ( 7 ) انظر : ما وراء الفقه 10 : 261 - 263 . ( 8 ) البقرة : 186 . ( 9 ) الإسراء : 110 .